يوسف الحاج أحمد
461
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
وجعلنا من الماء كلّ شيء حيّ قال تعالى : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ [ الأنبياء : من الآية 30 ] . اعلم أنّ الماء أساس الحياة ، فأينما وجد الماء وجدت الحياة . . فهذه الآية الكريمة فهمها الأوّلون ، ويفهمها الناس في وقتنا الحاضر ، وسيفهمها النّاس في المستقبل فهما واضحا ، أنّ الماء أساس الحياة . . ولكن التّقدم العلمي أظهر لنا تفاصيل كثيرة أثبتت هذا المفهوم . فالماء هو أساس كل حياة ، وكلّ المخلوقات الحيّة من الفيروس الّذي لا يرى إلّا بالمجهر الإلكتروني إلى الإنسان ، مرورا بالمملكة النّباتية والمملكة الحيوانية ، لا يوجد كائن حيّ بدون ماء ، ولكن قد تختلف النّسبة ، فمثلا : النّباتات والحيوانات الصّحراوية تكون نسبة الماء في أجسامها قليلة ، والنّباتات والحيوانات المائية أو البحرية تكون نسبة الماء فيها عالية ، ولكن لا بدّ من الماء ، لأنّ الماء أساس للعمليات الأيضية البيولوجية والتّفاعلات الكيمياوية في داخل الخليّة ، فهو مذيب جيّد وضروري لنقل المواد الغذائية والفضلات من الخلايا والأنسجة وإليها . كذلك فإنّ الماء له من الخواص الفيزيائية ما جعله أيضا أساس الحياة ، فالسّوائل جميعا عندما تتحول من الحالة السّائلة إلى الحالة الانجماديّة ، كثافتها تكثر وتثقل ما عدا الماء ، اللّه سبحانه وتعالى جعل فيه هذه الخاصية المتفردة فإنّه عندما يصل إلى درجة ( 4 ) مئوية يكبر حجمه وتقلّ كثافته ويخفّ وزنه ، ولذلك يطوف الجليد ، يطوف في المحيطات وفي البحيرات المنجمدة ، فلو كان ثقيلا لترسّب وقضى على الكائنات النّباتيّة والحيوانيّة في هذه المحيطات . . ولانعدمت الحياة ، وإذا انعدمت الحياة في المياه لا شكّ أنّها ستنعدم في اليابسة أيضا . . وحتّى الهواء الّذي نتنفّسه ، بعد التّجارب الكيمياوية على الأوكسجين حتى الّذي يخرج من الأشجار ، أصله الماء وليس ثاني أكسيد الكربون لأنّه في تفاعل الأشجار ثمّة أوكسجين